الشهيد الثاني
110
حقائق الإيمان
لأنا نقول : المرجح موجود ، وهو فاعل المختار القادر على الايجاد والإعدام حتى في الحقائق الوجودية ، فكيف بالحقائق الاعتبارية ، ولا ريب أن الإيمان والكفر حقيقتان اعتباريتان للشارع ، فاعتبر الاتصاف بالإيمان عند حصول عقائد مخصوصة ، وانتفائه عند انتفائها ، وكلاهما مقدوران للمعتقد . وظاهر كثير من الآيات الكريمة دال عليه ، كقوله تعالى " إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم ازداد وا كفرا " ( 1 ) وقوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم بعد إيمانكم كافرين " ( 2 ) . وذهب بعضهم إلى عدم جواز زوال الإيمان الحقيقي بضد أو غيره ، ونسب ذلك إلى السيد المرتضى رضي الله عنه ، مستدلا بأن ثواب الإيمان دائم وعقاب الكفر دائم ، والاحباط والموافاة عنده ( 3 ) باطلان . أما الاحباط فلاستلزام أن يكون الجامع بين الإحسان والإساءة بمنزلة من لم يفعلهما مع تساويهما أو بمنزلة من لم يحسن إن زادت الإساءة ، أو بمنزلة من لم يسئ مع العكس ، واللازم بقسميه باطل قطعا ، فالملزوم مثله . وأما الموافاة فليست عندنا شرطا في استحقاق الثواب بالإيمان ، لأن وجوه الأفعال وشروطها التي يستحق بها ما يستحق لا يجوز أن يكون منفصلة عنها ولا متأخرة عن وقت حدوثها ، والموافاة منفصلة عن وقت حدوث الإيمان ، فلا يكون وجها ولا شرطا في استحقاق الثواب . لا يقال : الثواب إنما يستحقه العبد على الفعل ، كما هو مذهب العدلية ، والإيمان ليس فعلا للعبد ، وإلا لما صح الشكر عليه ، لكن التالي باطل ، إذ الأمة
--> ( 1 ) سورة النساء : 137 . ( 2 ) سورة آل عمران : 100 . ( 3 ) في ( ن ) : عندنا .